ملتقى المحترفين في الحقل الرقمي وروّاد الاعمال العرب كي يتواصلو ويتعلموا.

Want to have these articles delivered to your inbox?

Sign up for ArabNet Digest

تأثير iOS وعودة الأنظمة المكتبية

By Mohammad Kayyali | يوليو 21, 2011 | Section: Analysis |

تحدث كثيرون عن اقتراب انتهاء عصر الأجهزة المكتبية لكن نظام Lion الجديد من آبل يطرح فكرة مختلفة تماماً.

لم يعد أمراً غريباً أن تقوم آبل بوضع معايير جديدة في الصناعة. السؤال الآن هو إلى أي حد ستبقى آبل ناجحة في هذا وكيف ستؤثر أفكارها الجديدة على منتجاتها نفسها. هل انتهت مساحة الإبداع في الأجهزة المحمولة لنعود مجدداً إلى المكتبية وننقل من عالم المحمول إليها؟ وهل آبل هي من ستقوم بهذا من جديد؟

طرحت آبل البارحة النسخة الأخيرة السابعة من Mac OS X تحت اسم Lion أو الأسد. الإصدار الجديد 10.7 مدعم بأكثر من 250 ميزة جديدة بحسب آبل، وهو اختلاف كبير عن التحديث الأسبق Snow Leopard.

لن أحاول مراجعة النظام هنا، قام جون سيراكوسا من موقع آرس تيكنيكا Ars Technica بعمل جبار (كعادة الموقع) بإصدار مراجعة شاملة للنظام (أكثر من 27 ألف كلمة مغطية ادق التفاصيل) قاتلاً بذلك أحلام الراغبين بكتابة المراجعات.

ما أود التركيز عليه في هذا المقال هو نقاش بعض الميزات الجديدة في هذا النظام والفلسفة ورائها وتأثيرها على عالم صناعة الأنظمة المكتبية في سيل أفكار عشوائي ربما.

محاولة آبل نقل ميزات نظام iOS مثيرة للاهتمام بالفعل، ليس فقط لأنها كانت خطوة ذكية في الاستثمار من جديد في عالم الأنظمة المكتبية واختبار أفكار جديدة مدعمة بقدرات معالج وذاكرة عالية جداً، بل لأنها ببساطة تقدم أسلوب تخاطب جديد مع هذه الآلة. الماوس ولوحة المفاتيح هي اختراعات عظيمة لكن بعد 43 عام على اختراع الماوس، حان الوقت للاختبار مع طرق جديدة في التواصل. الـ Magic Mouse من آبل كانت خطوة جيدة جداً لكن تحافظ على مفهوم موجودة وليست راديكالية.

طرحت آبل الـ Trackpad كاختبار أيضاً لنظام تحكم جديد، ولم يحقق هذا النجاح الهائل أيضاً مقارنة بسابقه مثلاً.

لكن الآن الوضع مختلف، تعودنا جميعاً على واجهة اللمس المتعدد Multi touch وأصبحت أساساً لاستخدامنا للهواتف المحمولة والحواسب اللوحية وأي جهاز يمكن أن نتعامل معه، وجود واجهة اللمس المتعدد أمر محبب بالنسبة لنا.

الآن وبعد تقديمها وبأسلوب جديد في Lion أصبح للتعامل مع الجهاز المكتبي طريقة جديدة اهم مايميزها أنها "مألوفة" للجميع. ومألوفة للجميع هنا هو اختلاف جذري عن الفترة التي قدمت فيها الماوس العادية، ومايوضح هذا إلا طريقة تعامل الكبار بالسن مع الآي فون والآي باد وسرعة تعلمهم. أصبح الحاسب الشخصي هنا معتمداً على ميزات مألوفة لاتحتاج إلى دروس خاصة للتعامل مع الماوس. الموضوع ببساطة مرة اخرى مألوف للجميع! من جهة أخرى، قد يصبح استخدام الـ Trackpad أفضل من الماوس الآن، أي أن انتشار الحواسب المحمولة سيزداد أكثر وأكثر (ويحتل مرتبة عالية من مبيعات آبل حالياً) لوجود هذا المفهوم بشكل أوضح عليها وستزيد مبيعات الـ Trackpad كجهاز أيضاً.

يحتاج الموضوع ربما لمقال متكامل عن "التصميم التفاعلي" وكيف ستؤثر حركة مثل هذه في هذا العالم، حالة نعود فيها عكسياً للاستفادة من مفاهيم واضحة للجميع.

لننتبه أيضاً أن الإنجرار في الالهام من الأجهزة المحمولة  خاصة الجديدة ليس أفضل الأمور دائماً، ومع أن آبل هي من يعرف عنها بدراسة أدق التفاصيل. محاولتها في النظام الجديد لنقل مفهوم الـ Swipe العكسي المتعارف عليه في الآي باد والآي فون كانت ردود الفعل عليه سلبية جداً. لتوضيح هذا بشكل أكثر،  تكون الحالة الطبيعية لمؤشر الماوس عكسية عند تنصيب Lion للمرة الأولى. لسبب ما، ستكتشف/ي أنك عندما تسحب/ين للاعلى ستتحرك محتويات النافذة للأسفل! مألوف أليس كذلك؟ الأمر ماخوذ من آي فون وآي باد. لنتذكر تطبيق تويتر أو أي تطبيق الآخر وكيف نتصفح مواده.

لم يعجب أحد بهذه الفكرة لأن آبل تحاول ببساطة هنا أن تغير عادة متوارثة لأكثر من 10 سنوات من استخدام الماوس! الجميع يعود ويغير هذه الميزة من الإعدادات لأنها ببساطة فكرة غير ناجحة الآن. من المعروف عن آبل أنها تحاول "الإلحاح" على بعض الميزات الجديدة لجعلها معياراً. من يدري؟ ربما ينجح الأمر؟

رأينا في فترة سابقة الفيديو الآول الذي طرحته مايكروسوفت حول نظام ويندوز 8 الجديد. لايختلف إثنان على جاذبية واجهة Metro في نظام Windows Phone 7 للهواتف المحمولة. محاولة مايكروسوفت في نقل هذه الواجهة إلى الأجهزة المكتبية جريئة، خاصة أن الكثير من اجهزة النت بوك والحواسب المحمولة المزودة بشاشات تعمل باللمس أثبت كفاءة مقبولة مع ويندوز 7 وقد تبدو فكرة جيدة أن تتوافر بشكل جديد على ويندوز 8.

منطقية الاستخدام للأجهزة التي تعمل باللمس والتي تحدث عنها ستيف جوبز في 2008 وروج لها أن شاشة اللمس على الحواسب المحمولة والمكتبية ليست فكرة جيدة ولم تكن جذابة أبداً لآبل، لكن هذا لايعني أن الفكرة خاطئة تماماً أو وجودها في نظام مكتبي مثل ويندوز 8 هو أمر سيء. أثبتت بعض التصاميم للأجهزة مثل Dell Duo المزود بشاشة لمس وتصميم إبداعي ان الفكرة قد تكون مقبولة وتحول الحاسب إلى جهاز تسلية مميز. (عليهم أن يقدموا شاشة لمس أفضل في المستقبل).

قد نتفاجئ أيضاً عندما نعلم أنه ومع العلم آن آبل قدمت مفهوم الـ Multi-touch Gestures الجديدة في Lion لتبرهن استغنائها عن شاشة اللمس على نظام للأجهزة المكتبية مستوحى من نظام اجهزة محمولة، قدمت على براءة اختراع لهذا الموضوع بالتحديد (لكن بطريقة أذكى)

بغض النظر عن تفاصيل الموضوع، المقارنة هنا مثيرة للإهتمام. فمع كوني شبه متأكد ان الشركتين عملتا معاً على تطوير المفهوم إلا أني أرى شخصياً مساحة للنموذجين، بمعنى آخر نموذج آبل قد لايربح هنا ويصبح معياراً. أميل في بعض الأحيان لأكون ميالاً أكثر لفكرة آبل بصراحة في استخدام حركات اللمس المتعدد بشكل مشابه للماوس وليس عبر لمس الشاشة خاصة على جهاز كمبيوتر مكتبي أو محمول فائق الروعة مثل ماك بوك إير Mac Book Air.

لكن بنفس الوقت قد يسبب الأمر مشكلة حقيقية لآبل، خاصة عند المقارنة بين ماك بوك إير وآي باد. أي الجهازين أختار؟ السؤال هذا قادم من المستخدم العادي، وهو ماتحب آبل ان تصل إليه قبل الجميع. مع تقديم مركز تشغيل التطبيقات أو Launchpad أصبحت الحدود بين التطبيقات المتوفرة على آي باد وجهاز ماك بوك إير متداخلة جداً. وصلت آبل إلى مرحلة من التفصيل ونقل التفاصيل لتقديم تأثير الإيقونات المهتزة عند التعامل مع التطبيقات لتنظيمها  بعد ضغطك على زر Alt بشكل متواصل.

ميزة تشغيل التطبيقات في وضع ملئ الشاشة Full Screen Applications مثالي لقراءة الكتب الإلكترونية من جهاز Mac Book Air أو حتى للكتابة أو العمل بدون تشويش، فكرة رائعة حقيقة ومتوفرة منذ فترة في متصفحات الويب. الضغط على F11 ينقل أغلب المتصفحات إلى وضع Full Screen للتصفح  (أشعر أن من واجبي هنا ذكر أن متصفح Opera هو أول من قدم ميزة كهذه).

تقديم تجربة استخدام تحاول المحافظة على ماتقوم به وعدم تشويشك بأي عناصر غير مرغوبة هو من ميزات النظام الجديد والمميزة حقيقة. شرائط التمرير Scroll Bars لم تعد تظهر لك دائماً إلا عندما تقوم به، فكرة بسيطة جداً لكن تأثيرها على استخدامك للنظام أو تصفحك للنوافذ بشكل عام مبهرة. إحساس غظيم بزيادة مساحة الشاشة يزيد من قابلية انتاجك بشكل غريب. مرة أخرى هذه المفاهيم ليست جديدة بالكامل، هذا المفهوم قدم من غوغل حقيقة في كروم عندما أعادت تصميم واجهة استخدام المتصفحات كلها بواجهة كروم الجديدة التي لاتظهر مايقوم المتصفح بتحميله إلا أثناء التحميل فقط. كلمة Done هذه التي كنا نراها في Firefox أو غيره غير ضرورية، أليس كذلك؟

مرة أخرى العنصر الأساسي في هذه المعادلة هي الاستفادة من مفاهيم موجودة وواضحة للجميع لكن تقديمها بطريقة جديدة وكلها معاً في نفس الوقت في "مركز" واحد.

الاستغناء عن أساليب التحكم المعقدة يعود ليظهر في Lion عبر Mission Control، تم دمج مفاهيم Dashboard و Expose و Spaces لتتم إدارتها من مركز واحد وبأسلوب عرض خاص، كل شيء أصبح بعيداً "نقرة" واحدة عنك. إدارة النوافذ الآن أصبحت عملية معقدة جداً في كل من ماك وويندوز حقيقة لأننا لم نعد نهتم بعدد النوافذ والبرامج المفتوحة لقدرة أجهزتنا على تحملها. يجب ان تنظم بطريقة أخرى الآن و Mission Control حل معقول جداً.

هناك طبعاً العديد والعديد من المميزات الأخرى مثل Versions والقدرة العجبية على استعادة اصدارات أقدم من وثيقة أو عمل ما مباشرة وفكرة استعادة وضع التطبيق عند إغلاقه، فضلاً عن AirDrop والتصميم الجديد لـ Mail و iCloud والتفاصيل على مستوى أسلوب المعالجة وإدارة الذاكرة. يمكن قراءة المزيد من موقع آبل ولتفاصيل أكثر أنصح دائماً بآرس تيكنيكا.

نهاية الحديث ببساطة هي أني مرتاح لعودة التفكير في الأنظمة المكتبية جدياً (من الجميع) ﻷنني لست من أشد المتحمسين  لـ Chrome OS ببساطة مع أني "معجب" نظرياً بالفكرة. هناك الكثير أمام الأجهزة المكتبية لتقدمه وطريق طويل جداً أمام الويب لتقدم نفس قدرة المعالجة.

أجد نفسي معجباً جداً بالاستلهام من أنظمة صغيرة نسبياً واستخدام ميزاتها مع أنظمة كبيرة، متحمس جداً لويندوز 8 إلى جانب تحيزي لـ Lion أما عن تأثيره على الصناعة بشكل عام فأعتقد انه بحاجة لبعض الوقت، ولو أن الأثار بدأت من الآن.

 

Your friends also read: